مرحبا، أنا جلنار محفوظ، عمري ٢٥ سنة. بهيدي الحرب نزحت من الضاحية، وبما إنها مش أول تجربة نزوح لإلي، قررت إني ما إقعد وإكتئب أو كون بس عم بتفرج ع وجع الناس ع الشاشة. قررت إنزل عالأرض وساعد.
تعرفت ع جمعية وع شخص كان بحاجة لسيارة ليتنقل. بما إنو معي سيارتي، صرت إخدو وجيبو، ونزلنا ع مناطق ببيروت متل عين المريسة والبيال. صرنا نجمع داتا عن النازحين، شو ناقصهم، وناخد أرقامهم. وتاني يوم نرجع نوزعلهم غراض من تبرعات كان عم يجمعها هالشخص من المغتربين برا.
بما إني كنت نازحة ع منطقة المتن، انتبهت إنو هنيك ما كان في تواجد كبير للجمعيات والمساعدات. فقررت إبدى أعمل داتا كوليكشن لحالي، واستخدمت السوشيل ميديا لجمع تبرعات. وفعلاً، صار يجيني دعم كتير من معارفي ورفقاتي، وقدرنا نأمن أساسيات لعيل نزحت ع بيوت فاضية بالمتن؛ طناجر، صحون، فرش، وكل شي بيحتاجوه ليمشوا حالهم بهالأزمة.
لأنو صار بدي تمويل أكبر، تعرفت ع جروب من نقابة المحامين. هدول الأشخاص كانوا من كل الطوايف، بس لأنو عنا نفس التفكير، اشتغلنا سوا وما حدا سأل التاني عن خلفيتو أو طايفتو. هالموقف خلاني شوف كيف الإحساس بالمسؤولية والوجع المشترك بيكسر كل الحواجز. الشغل كان ع أساس إنسان عم يساعد إنسان، والمهم بس إنو المساعدة توصل للمحتاج وبس.
تعلمت إنو نحنا كلبنانيين ضحية فكر طائفي انزرع فينا من سنين، بس من جوا نحنا عنجد منحب بعض وطول عمرنا عايشين سوا، لولا السياسة. الطائفية بتنكسر بس ننزل عالأرض ونحل مشاكل بعض. السلم الأهلي هو الحالة الطبيعية اللي لازم نعيشها لإنو هالوطن للكل. الاعتداء ع الجنوب أو أي منطقة بلبنان هو اعتداء علينا كلنا. العمل الاجتماعي بيكسر حاجز الخوف من الآخر، وبيخلّينا نتمسك بفكرة إنو نحنا مواطنين ببلد واحد، ورح نضل حد بعض عالحلوة والمرة لنوصل للسلام اللي منستحقه.