قصة زينب وعلي من بنت جبيل مش بس قصة حرب، هي قصة وجع مبلّش من قبل. زينب، صبية عمرها ٣٠ سنة، كانت ناطرة طفلها “نور” ليضوّي حياتها. بس بدل الفرح، دق السرطان بابها، سرق منها صحتها، شعرها، وحرمها من طفلها قبل ما حتى تلحق تشوفو. علي كان دايماً السند، يغمرها ويقلها: “نور صار ملاك بالجنة، والمهم هلق صحتك إنتِ”. بس الجرح كان بعدو عم ينزف، وإجت الحرب لتكمّل عليه. بلحظة، انجبروا يتركوا البيت اللي بنوه بحب، ويهربوا عالشمال. بالسيارة، الصمت كان أتقل من القصف؛ قهر، دموع، وخوف من المجهول. صارلهم يومين نايمين بالسيارة مش عارفين لا وين يروحوا ولا وين يناموا. فجأة، قطعت زينب هالسكوت الثقيل وقالت: “علي، عطشانة.. بدي مي”. وقف علي بضيعة مسيحية بعكار اسمها “عدبل”، ونزل ع دكانة ليجيب القنينة. هنيك التقى بـ “جورج”. جورج صفن فيه وسألو: “أول مرة بشوفك بالضيعة؟”، فرد علي بغصة: “نحنا نازحين من الجنوب، وصارلنا يومين بالسيارة مش عارفين وين ننام”. جورج ما فكر مرتين، قلو: “يا خيي أنا عايش لحالي وعندي غرفة فاضية.. اعتبروا البيت بيتكم لتخلص هالأزمة، اليوم إنت بحاجة وبكرا يمكن أنا عوزك”. راحوا لعند جورج اللي استقبلهم كأنهم أهله. صاروا يتعشوا سوا، يضحكوا، وعلي صار يساعدو بالدكانة. بهالبيت، دابت كل الفروقات واختفت الطوايف. بس الاستقرار ما طوّل؛ حالة زينب تراجعت، إجا موعد جرعة الكيماوي، وما معهم قرش. علي من قهرو وقلة حيلتو فضفض لجورج. هون جورج قلَب الدني. ركض وتواصل مع جمعية خيرية بالضيعة، وبظرف أسبوع واحد بس، أمنوا حق الجرعة كلو! رجع الأمل يضوي بقلب زينب وعلي. زينب شكرتو والدمعة بعينها، فقلا جورج: “ما تشكريني، هيدا واجبي الإنساني، وقفتنا حد بعض هيي اللي بتعملنا بشر”. أخدت زينب الجرعة، ورجعت ع بيت جورج اللي صار الحصن الآمن لإلهم. بنص كل هالدمار، بتكتشف إنو الإنسانية أقوى من أي حرب. قصة زينب، علي، وجورج بتلخّص أحلى مقولة للإمام علي بن أبي طالب: “الناس صنفان، إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق”. لبنان الحقيقي هو هيدا.. المطرح اللي الإنسان بيصير فيه وطن لإنسان تاني.