مرحبا نادي ألوان، أنا ناتالي خالد من ببنين عكار، مدرستي TS المنيارة. لما بلشت الحرب ونزل الوجع على أهلنا بالجنوب، ما ضل ضيعة بلبنان إلا وفتحت قلبها قبل بوابها. ومن بين هالضياع، ببنين بعكار كانت عم تسطّر ملحمة حقيقية بالتضامن الإنساني. تخيلوا هالمشهد: الساحة العامة ببنين مليانة باصات وسيارات، وناس تعبانة، خايفة، تاركة بيوتها وذكرياتها بالجنوب هرباً من القصف. بنص هالزحمة، كان في رجال من الضيعة اسمه “أبو محمد”. متله متل كتير من أهل ببنين، ما قدر يوقف ويتفرج. ركض عالساحة وصار يفتش بهالوجوه التعبانة، لحد ما لمح عيلة نازحة من الجنوب قاعدة عالرصيف، والنوم عم يغلب ولادها الصغار. قرّب منهن بكل حنية، وقال لبيّ العيلة: “يا خيي إنت مش ضيف، إنت صاحب بيت. بيتي مفتوح إلك ولعيلتك، واللقمة منقسمها سوا.” أبو محمد ما اكتفى بس إنو يفتح بيتو، هيدا الزلمة حوّل الضيعة كلها لخلية نحل! صار يدق ع بواب جيرانو ويقلن: “يا جماعة أهلنا بحاجة إلنا.” وبسرعة خيالية، تشكلت لجنة شبابية ببنين؛ فتحوا البيوت الفاضية، المستودعات، وحتى المدارس. إميات الضيعة صاروا يطبخوا طبخات سخنة ويوزعوها، ودكاترة ببنين فتحوا عياداتن ليعاينوا المرضى من أهل الجنوب ببلاش. ببيتو، مرتو لأبو محمد استقبلت الإم والولاد بالدموع والترحيب. وبالليل، قعد أبو محمد مع الأب الجنوبي، شربوا فنجان قهوة سوا، وقلو هالكلمتين اللي بيلخصوا كل شي: “الحرب بتخلص، والبيوت بترجع تتعمر، بس اللي بيبقى هو المحبة والتضامن اللي بيناتنا. وجعكم من وجعنا، وكرامتكم من كرامتنا.” هيدي هيي ببنين، وهيدا هو لبنان الحقيقي. الحرب هجّرت أهلنا من الجنوب والضاحية، بس عكار فرجت العالم كلو إنو لما الوطن بينزف، كلنا منصير قلب واحد. من دون أي فوارق، رح يبقى الإنسان للإنسان.