أنا حسن مدلج من الجنوب، وتحديداً من ضيعة بتعقّد اسمها كفررمان. كنت عايش أنا وعيلتي الزغيرة ببيت كلو دفا، ومبسوطين رغم كل الخروقات اللي كانت عم تصير على مدار ١٥ شهر.
بس فجأة، بيوم أسود، بلّش القصف العنيف ع ضيعتنا. وعينا أنا وأختي مرعوبين، ركضنا لعند إمي وبيي اللي جربوا يهدّونا ويطمنونا إنو هيدي ضربة زغيرة وبتمرق.. بس للأسف، الحقيقة ما كانت هيك.
ضهرنا من بيتنا، بلا مأوى وما منعرف وين بدنا نروح ولا لمين نلجأ، لحد ما حدا دلّنا ع بيت بجبل لبنان، لازق بمدرسة اسمها “مدرسة الربيع”. أول يوم قعدنا فيه، وقفنا عالشباك عم نتفرج عالطلاب كيف عم يلعبوا ويدرسوا. فجأة، بيندق الباب.. بيفوتوا لعنا ناس من إدارة المدرسة، وبيقولولنا بكل حب: “حابين ولادكم ينضموا لمدرستنا”.
بالأول خفنا وكنا كتير متلبكين، بس من أول يوم فتنا ع هالمدرسة، كل هالرعب والتوتر تبخّر، وانقلب لفرح وحماس. حسينا حالنا عنجد بمدرستنا القديمة وبين رفقاتنا. ما فرّقوا بيننا وبين طلابهم أبداً، وكانوا هنّي ملجأ الأمان اللي عم ننبش عليه.
ولا مرة حسسونا إنو نحنا ضيوف عندهم. صار عندي رفقات جداد، صرت إلعب معهن وعشنا سوا أحلى الأوقات. من قلبي بشكر مدرسة الربيع، وإن شاء الله قريباً منرجع ع جنوبنا ومنردلكم ياها ومنستقبلكم عنا بالأفراح!