أنا إيلي كاشي، عمري ١٥ سنة وبصف الـ Seconde. بـ ٢٠٢٣، كنت عايش بضيعة بتعقّد اسمها علما الشعب. حياتي كانت بسيطة وحلوة؛ كل يوم بعد الظهر ندرس أنا ورفقاتي، نلعب فوتبول، نسهر بساحة الكنيسة، ونتعشى بفرن الضيعة، وحتى بالصيفية كنا نروح نقب زيتون سوا. بس فجأة، بلشت الحرب، وانقلبت حياتنا.
اضطرينا نترك بيتنا وكل شي وراءنا وننزح ع البوار لنحمي حالنا. تركنا مدرستنا، رفقاتنا، وذكرياتنا بلحظة. زعلت كتير وبكيت، ومرقت بفترة نفسيتي فيها تدمرت، خصوصي إنو بيي انجبر يضل بالجنوب لإنو بيشتغل مع اليونيفيل وما قدر يفل. ما كنت عارف شو بدي قول لحالي، الرعب إنو بيي بمحل مش آمن وكل يوم عم ينقصف كان عم ياكلني من جوا.
بالبداية، حسيت بغربة وخوف مش طبيعي. كنت خايف ما إقدر إتأقلم، أو ما إفهم ع ولاد المنطقة لإنو في كلمات ولهجة ما كنت متعود عليها. كنت مرعوب ما إقدر كفّي مدرستي وتضيع حياتي. بس اللي صار كان العكس تماماً. التضامن اللي شفتو من الناس ومن مدرستي الجديدة بالبوار نسّاني كل هيدا الخوف. الأساتذة والمسؤولين غمروني باهتمامهم، والطلاب ما حسسوني ولا لحظة إني “غريب” أو جاي من منطقة فيها خطر.
هالتجربة كسرت كل الحواجز الطائفية والمناطقية براسي. شفت كيف اللبناني بس يوقع التاني، بيسندو بلا ما يسألو إنت من وين أو شو طايفتك. الأهم كان المحبة والإنسانية وبس. رغم الزعل اللي بعدو بقلبي ع ضيعتي، تعلمت إنو الإنسان بأخلاقو، وإنو لبنان عنجد أقوى بوحدة شعبو.
اليوم، إذا بتسألني شو تغير فيي؟ بقلك إني نزحت من ضيعتي ولد صغير مش آكل هم شي، بس اليوم حاسس حالي كبرت قبل وقتي، وصرت فكر بمستقبلي لقدام. قررت إبقى كفّي مدرستي هون وتعرّف ع عالم جديدة، بس أول ما إقدر إنزل ع علما الشعب، أول شي رح أعملو هو إني أطلع أسوق أنا ورفيقي بين حقول الضيعة وهواها اللي ما بينتسى.