ليك، إذا بدي إحكي عن “نجيبة”، عنجد الكلمات ما بتكفي. وقت اللي بلشت الحرب وعرفت بالوضع، دقّتلي وقالتلي: “تعي لعندي”. مع إنها كانت كتير مريضة، بس ركضت وفتحتلي بابها. لما رحت لعندها، ما حسيت حالي هربانة أو نازحة؛ حسيت حالي فايتة ع بيتي. نجيبة كانت فوق الوصف، ساعدتنا مادياً ونفسياً ووقفت حدنا بكل شي. ما فيني شبّهها لا لإمي ولا لأختي، لأنو مكانتها بقلبي صارت أكبر من كل هالمقامات. قد ما إحكي عنها، بحس إني عم بظلمها وما عم بعطيها حقها. تخيلوا، كانت تقلي وهيي مبسوطة من قلبها: “الحمدلله إنو الله بعتلي ياكي!”. ولا كأنها مريضة وتعبانة. كانت تحمل همي وهم الولاد طول الوقت: “طعميتيون؟ سقيتيون؟ شو عملتي؟ نمتوا منيح؟”. بدل ما نحنا اللي نتفقدها وندير بالنا عليها، كانت هيي اللي عم تدارينا! كنا أنا، ابني، مرتو لابني، وخمس ولاد! قعدنا عندها وحملتنا كلنا مع ضجة الولاد وعجقة البيت. ورغم كل وجعها ومرضها، كانت تطلب مني عيّط لكمان ناس ليجو يقعدوا عنا وتستقبلهن. كنت قلها: “لا، ما بدنا نجيب حدا”، لإنو نحنا اللي بصحتنا كنا عم نتضايق من العجقة، فكيف هيي بهالصدر الواسع عم تتحمل وما قالت “آخ” مرة وحدة؟ بآخر فترة، تعبت نجيبة كتير. حكينا مع ابن أختها، جابولها حكيم وعلّقولها مصل. كانت متقبلة كل شي بصدر رحب متل عادتها، بس فجأة، فقدت النطق. كنت واقفة حدها، عم جرب إحكي مع الحكيم ليرجعلها.. برمت وطلّعت فيها.. لقيتها توفت. نجيبة راحت وغمضت عيونها، بس الحنية اللي شفناها منها بهيديك الإيام الصعبة، مستحيل ننساها طول ما نحنا عايشين.